الحلول التُّراثيَّة للنَّوازل العَصريَّة

​بِتوفيقِ اللهِ ومَنِّهِ، وبسوابغِ كرمِهِ سبحانه، انفسحَ لي في مِضمارِ العلمِ سبيلاً، وتيسرت لي فُرصةٌ علميةٌ مباركة في مسيرتي الأكاديمية؛ لتدريس مادة «القضايا الفقهية المعاصرة» بمركز الثقافة السنية في رعاية والدنا الكريم مفتي الهند (كلية الشريعة)، وذلك بفضل جهودٍ دؤوبة وضع لبناتها الدكتور عمر عبد الله كامل -رحمه الله- في ربوع المركز، بنشاطاتٍ عصريةٍ رائدة، تمزجُ ببراعةٍ بين أصالةِ المنهجِ ومعاصرةِ التطبيق.
​وإني إذ أقفُ في هذا المقام، معترفًا بقلةِ بضاعتي وقصورِ خِبرتي، إلا أنني طوفتُ طويلًا بين دفتي الكتب التراثية في المذاهب الأربعة، أستنطقُ كنوزها وأستلهمُ حِكمها. فبانَ لي بجلاء أنَّ في تراثنا الفقهي العظيم حلولًا ناجعة لأعقد المشكلات العصرية؛ حيث وقفتُ على دقيقِ أقوال الفقهاء الأعلام في أمهات الكتب، لاسيما الشافعية منها كـ «التحفة» و*«النهاية»*، وصحبتُ بطونها تقييدًا وتدريسًا لسنواتٍ طوال.
​واستجابةً لرغبةِ طلابي الأوفياء في جمع شتاتِ هذه المسائل وتوثيق تلك الحلول، جردتُ القلمَ لجمعها في هذه الرسالة، ثم عزمتُ على إخراجها في حُلّةٍ قشيبةٍ تجمعُ بين رصانةِ اللفظِ ودقةِ ، فأسميتها:
​«الحلول التُّراثيَّة للنَّوازل العَصريَّة»
​وقد انتظمت هذه المذكرة في ثلاثة أجزاءٍ محكمة:
​الجزء الأول: ويتناولُ مباحثَ طبيةً وقانونيةً شائكة؛ كأحكام تحويل الجنس، والبصمة الوراثية، والتلقيح الصناعي، وأطفال الأنابيب، وإيجار الأرحام، وأحكام التوائم الملتصقة، فضلًا عن قضايا القسطرة البولية وتأثيرها على العبادات.
​الجزء الثاني: ويُبحرُ في فقه التقنيات والمعاملات؛ كأحكام الذكاء الاصطناعي، وزراعة الأعضاء، وجراحات التجميل، وفقه البنوك والعملات الرقمية، وضوابط آلات الملاهي، وما يُبتدعُ في الجنائز.
​الجزء الثالث: وهو الجزء المتمم والجامع، ويختص بمسائل دقيقة؛ كالصناديق المشتركة، والاستثمار في زمن الشبهات، وزراعة الشعر، وفقه العمولات وبنوك الحليب، وأحكام الصلاة في المركبات الفضائية والطائرات، وتطهير المياه الكيماوية، وقتل الرحمة.
​إنَّ مِيزة هذا العمل تكمنُ في اعتمادنا الكليّ على المصادر التراثية المعتبرة في المذاهب الأربعة، وبالأخص مذهب الإمام الشافعي -رضي الله عنه-، لتكون الفتوى مبنيةً على أصلٍ راسخ لا يتزعزع.

​وختامًا، لا يفوتني أن أرفعَ أكفَّ الضراعة بالدعاء لأساتذتي الأجلاء الذين كانوا لي مشاعل نورٍ ونقطة انطلاق؛ الشيخ إسماعيل، والشيخ جرشولا، والشيخ أبي محمد مسليار، تغمدهم الله بواسع رحمته. اللهم اجعل صوابَ ما في هذا العمل هديّةً واصلةً إلى حضراتهم، وارفع درجاتهم في عليين مع النبيين والصديقين والشهداء

خادمكم:عبد الله البلنوري الهندي

Leave a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Scroll to Top