التفكر في آيات الله ودلائل صدق الرسول صلى الله عليه وسلم وأثره في تحقيق الإحسان

اعداد:عبد الله الثقافي البلنوري

الاحسان أن تعبدَ اللهَ كأنك تراه، فكيف نعبد الله حال كوننا شاهدين لله سبحانه وتعالى؟

لهذا الأمر عدة كيفيات، ومن أهمها معرفة رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وكيف نعرف رسالة النبي؟ لها أيضًا عدة وجوه، ومن أهمها التفكر في أقوال رسول الله صلى الله عليه وسلم التي تحدث فيها عن الماضي والحاضر والمستقبل.

فإذا تفكرنا في هذه الأقوال النبوية نعرف جيدًا أن الرسول صلى الله عليه وسلم ليس بمجنون، كما قال سبحانه وتعالى:

﴿مَا بِصَاحِبِكُم مِّن جِنَّةٍ﴾.

ومن ذلك ما جاء في شأن الأرض، فقد تحدث الرسول صلى الله عليه وسلم عن الأرض كثيرًا، ومنه قوله تعالى:

﴿وَالْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ﴾،

والصدع له معانٍ كثيرة، منها: الشقوق، والانفصال، والتصدع.

ووصف الله سبحانه وتعالى السماء بالكمال فقال:

﴿ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ هَلْ تَرَى مِن فُطُورٍ﴾،

أي: لا ترى خللًا ولا نقصًا في خلق السماء.

أما الأرض فقال فيها: ﴿وَالْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ﴾؛ لأن في الصدع حكمًا وفوائد كثيرة، فمن خلال الشقوق الكبيرة يخرج الله كثيرًا من الأشياء النافعة للبشرية. وكذلك فإن الله سبحانه يحذر الإنسان من الغفلة، فالأرض تتحرك وتتشقّق وتزلزل، فلا ينبغي للإنسان أن يمشي فيها متكبرًا تاركًا ذكر الله سبحانه وتعالى.

وفي الصدع أيضًا عجائب كثيرة، ولذلك أكد الله تعالى هذا المعنى بقوله:

﴿إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ﴾،

أي: إن القرآن هو القول الحق الفاصل في كل مسألة، فإذا حكم القرآن في أمر فلا انفصام له ولا تبديل.

وكذلك قال سبحانه وتعالى:

﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا﴾،

ولهذه الآية وجوه في التفسير، ومن معانيها ما يشاهد من تغيرات الأرض وانهيارات بعض أطرافها مع مرور الزمن.

وقد أشار أهل الجغرافيا إلى أن بعض المناطق تتعرض للهبوط الأرضي بسبب عوامل متعددة، مثل كثرة استخراج المياه الجوفية، أو كثرة الأبنية الثقيلة، أو الزلازل وغيرها من الأسباب.

وقد أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى وقوع بعض هذه الأمور في آخر الزمان، فقال:

«سيكون في أمتي خسفٌ ومسخٌ وقذفٌ».

وهذا يدل على أن بعض العقوبات والفتن قد تقع بسبب معاصي الناس وظلمهم وبعدهم عن الله سبحانه وتعالى.

وعندما يتفكر الإنسان في هذه الآيات والأحاديث، وفي ما يشاهده من عجائب هذا العصر، يزداد يقينًا بأن قول النبي صلى الله عليه وسلم حق، وأن القرآن ﴿قَوْلٌ فَصْلٌ﴾، وأن النبي صلى الله عليه وسلم ليس كما قال الكفار، بل هو رسول من عند الله.

فإذا عرف الإنسان رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعرف صدقه، عرف عظمة الله سبحانه وتعالى، فيعبده كأنه يراه، مراقبًا له، حاضر القلب مع الله عز وجل

من محاضرة بشير الفيضي

اعداد:عبد الله الثقافي البلنوري

Leave a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Scroll to Top