الفتاوى الشرعية في النوازل المعاصرة
النوازل المعاصرة في أحكام الجنائز بين التأصيل الفقهي والتطبيق المعاصر
وإنما يمرّ العالمُ بسرعةٍ فائقة، وقد وصلت هذه السرعة إلى المجالات الدينية أيضًا، ولذلك نرى تأخرًا وتخلّفًا وضعفًا في تحليل المسائل الشرعية، وأصبح كثير من الناس يسألون ويعتمدون على البحوث التي أعدّها بعض العلماء، وهذا لا بأس به، ولكن أكثر الناس لا يحاولون مطالعة الكتب التراثية، خاصةً في النوازل المتعلقة بالجنائز.
ونظرًا لذلك، بحثنا في بعض المسائل المهمة التي تتعلق بالجنائز والفتن، ضابطين — بعون الله — الفتوى في هذه المسائل، معتمدين على المراجع التراثية في المذهب الشافعي رحمه الله
النوازل في الجنائز
١. اعلام الموت
يسن الإعلام بالموت
(وَلَا بَأْسَ بِالْإِعْلَامِ بِمَوْتِهِ) بَلْ يُنْدَبُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ بِالنِّدَاءِ وَنَحْوِهِ (لِلصَّلَاةِ) عَلَيْهِ (وَغَيْرِهَا) كَالدُّعَاءِ وَالتَّرَحُّمِ لِأَنَّهُ ﷺ «نَعَى النَّجَاشِيَّ يَوْمَ مَوْتِهِ» (بِخِلَافِ نَعْيِ الْجَاهِلِيَّةِ) وَهُوَ النِّدَاءُ بِذِكْرِ مَفَاخِرِهِ فَيُكْرَهُ لِلنَّهْيِ الصَّحِيحِ عَنْهُ
(تحفة ١٨٣/٣)
٢. علامات الموت في الفقه
وَمَتَى شُكَّ فِي مَوْتِهِ وَجَبَ تَأْخِيرُهُ إلَى الْيَقِينِ بِتَغَيُّرِ رِيحٍ أَوْ نَحْوِهِ
قَوْلُ الْمَتْنِ (إذَا تُيُقِّنَ مَوْتُهُ) أَيْ بِظُهُورِ شَيْءٍ مِنْ أَمَارَاتِهِ كَاسْتِرْخَاءِ قَدَمٍ وَمَيَلِ أَنْفٍ وَانْخِسَافِ صُدْغِهِ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: فَذِكْرُهُمْ الْعَلَامَاتِ إلَخْ) وَمِنْهَا إرْخَاءُ قَدَمِهِ أَوْ مَيَلُ أَنْفِهِ أَوْ انْخِلَاعُ كَفِّهِ أَوْ انْخِفَاضُ صُدْغِهِ أَوْ تَقَلُّصُ خُصْيَتَيْهِ مَعَ تَدَلِّي جِلْدَتَيْهِمَا نِهَايَةٌ
(تحفة مع الشرواني وابن القاسم ٩٧/٣)
٣. وضع الميت في الثلاجة
٤. تجريح الميت
٥. حكم نبش القبر؟ أسباب الجواز ما هي ؟
(وَنَبْشُهُ بَعْدَ دَفْنِهِ) وَقَبْلَ بِلَى جَمِيعِ أَجْزَاءِ الْمَيِّتِ الظَّاهِرَةِ عِنْدَ أَهْلِ الْخِبْرَةِ بِتِلْكَ الْأَرْضِ (لِلنَّقْلِ) وَلَوْ لِنَحْوِ مَكَّةَ (وَغَيْرِهِ) كَتَكْفِينٍ وَصَلَاةٍ عَلَيْهِ (حَرَامٌ) لِأَنَّ فِيهِ هَتْكًا لِحُرْمَتِهِ (إلَّا لِضَرُورَةٍ) فَيَجِبُ
(بِأَنْ) أَيْ كَانَ (دُفِنَ بِلَا غُسْلٍ) أَوْ تَيَمُّمٍ بِشَرْطِهِ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ بِنَتْنٍ أَوْ تَقَطُّعٍ عَلَى الْأَوْجَهِ لِأَنَّهُ وَاجِبٌ لَمْ يَخْلُفْهُ شَيْءٌ فَاسْتَدْرَكَ
(أَوْ فِي أَرْضٍ أَوْ ثَوْبٍ مَغْصُوبَيْنِ) وَإِنْ تَغَيَّرَ وَإِنْ غَرِمَ الْوَرَثَةُ مِثْلَهُ أَوْ قِيمَتَهُ مَا لَمْ يُسَامِحْ الْمَالِكُ. نَعَمْ إنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ غَيْرُ ذَلِكَ الثَّوْبِ أَوْ الْأَرْضِ فَلَا لِأَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ مَالِكِهِ قَهْرًا وَلَيْسَ الْحَرِيرُ كَالْمَغْصُوبِ لِبِنَاءِ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى الْمُسَامَحَةِ وَدَفْنُهُ فِي مَسْجِدٍ كَهُوَ فِي الْمَغْصُوبِ فَيُنْبَشُ وَيُخْرَجُ مُطْلَقًا عَلَى الْأَوْجَهِ.
(أَوْ وَقَعَ فِيهِ) أَيْ الْقَبْرِ (مَالٌ) وَلَوْ مِنْ التَّرِكَةِ وَإِنْ قَلَّ وَتَغَيَّرَ الْمَيِّتُ مَا لَمْ يُسَامِحْ مَالِكُهُ أَيْضًا… فَحِينَئِذٍ يَجِبُ وَإِنْ غَرِمَ الْوَرَثَةُ مِثْلَهُ أَوْ قِيمَتَهُ مِنْ التَّرِكَةِ أَوْ مِنْ مَالِهِمْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ بِأَنَّ الْهَتْكَ وَالْإِيذَاءَ وَالْعَارَ فِي هَذَا أَشَدُّ وَأَفْحَشُ وَأَيْضًا فَكَثِيرٌ مِنْ ذَوِي الْمُرُوآتِ يَسْتَبْشِعُهُ فَيُسَامَحُ بِهِ أَكْثَرُ مِنْ غَيْرِهِ أَمَّا إذَا ابْتَلَعَ مَالَ نَفْسِهِ فَلَا يُنْبَشُ قَبْرُهُ لِإِخْرَاجِهِ أَيْ إلَّا بَعْدَ بَلَائِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ
(أَوْ دُفِنَ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ) وَإِنْ كَانَ رِجْلَاهُ إلَيْهَا عَلَى الْأَوْجَهِ خِلَافًا لِلْمُتَوَلِّي كَمَا مَرَّ فَيَجِبُ لِيُوَجَّهَ إلَيْهَا مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ اسْتِدْرَاكًا لِلْوَاجِبِ
(لَا لِلتَّكْفِينِ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ غَرَضَهُ السِّتْرُ وَقَدْ حَصَلَ بِالتُّرَابِ أَوْ دُفِنَتْ وَبِبَطْنِهَا جَنِينٌ تُرْجَى حَيَاتُهُ وَيَجِبُ شَقُّ جَوْفِهَا لِإِخْرَاجِهِ قَبْلَ دَفْنِهَا وَبَعْدَهُ فَإِنْ لَمْ تُرْجَ حَيَاتُهُ أُخِّرَ دَفْنُهَا حَتَّى يَمُوتَ
أَوْ عُلِّقَ الطَّلَاقُ أَوْ النَّذْرُ أَوْ الْعِتْقُ بِصِفَةٍ فِيهِ فَيُنْبَشُ لِلْعِلْمِ بِهَا أَوْ بِعَدَمِهِ أَوْ
لِيَشْهَدَ عَلَى صُورَتِهِ مَنْ لَمْ يَعْرِفْ اسْمَهُ وَنَسَبَهُ إذَا عَظُمَتْ الْوَاقِعَةُ
أَوْ لِيُلْحِقَهُ الْقَائِفُ بِأَحَدِ مُتَنَازِعَيْنِ فِيهِ
أَوْ لِيَعْرِفَ ذُكُورَتَهُ أَوْ أُنُوثَتَهُ عِنْدَ تَنَازُعِ الْوَرَثَةِ فِيهِ أَوْ نَحْوِ شَلَلِ عُضْوٍ عِنْدَ تَنَازُعِهِمْ مَعَ جَانٍ فِيهِ.
أَوْ يَلْحَقُهُ سَيْلٌ أَوْ نَدَاوَةٌ فَيُنْبَشُ جَوَازًا لِيُنْقَلَ
وَيَظْهَرُ فِي الْكُلِّ التَّقْيِيدُ بِمَا لَمْ يَتَغَيَّرْ تَغَيُّرًا يَمْنَعُ الْغَرَضَ الْحَامِلَ عَلَى نَبْشِهِ وَأَنَّهُ يُكْتَفَى فِي التَّغَيُّرِ بِالظَّنِّ نَظَرًا لِلْعَادَةِ الْمُطَّرِدَةِ بِمَحَلِّهِ أَوْ لِمَا كَانَ فِيهِ مِنْ نَحْوِ قُرُوحٍ تُسْرِعُ إلَى التَّغَيُّرِ
وَلَوْ انْمَحَقَ الْمَيِّتُ وَصَارَ تُرَابًا جَازَ نَبْشُهُ وَلِدَفْنٍ فِيهِ بَلْ تَحْرُمُ عِمَارَتُهُ وَتَسْوِيَةُ تُرَابِهِ فِي مُسَبَّلَةٍ لِتَحْجِيرِهِ عَلَى النَّاسِ قَالَ بَعْضُهُمْ إلَّا فِي صَحَابِيٍّ وَمَشْهُورِ الْوِلَايَةِ فَلَا يَجُوزُ وَإِنْ انْمَحَقَ وَيُؤَيِّدُهُ تَصْرِيحُهُمَا بِجَوَازِ الْوَصِيَّةِ بِعِمَارَةِ قُبُورِ الصُّلَحَاءِ أَيْ فِي غَيْرِ الْمُسَبَّلَةِ عَلَى مَا يَأْتِي فِي الْوَصِيَّةِ لِمَا فِيهِ مِنْ إحْيَاءِ الزِّيَارَةِ وَالتَّبَرُّكِ
وَأُخِذَ مِنْ تَحْرِيمِهِمْ النَّبْشَ إلَّا لِمَا ذُكِرَ أَنَّهُ لَوْ نُبِشَ قَبْرُ مَيِّتٍ بِمُسَبَّلَةٍ وَدُفِنَ عَلَيْهِ آخَرُ قَبْلَ بَلَائِهِ ثُمَّ طَمِّهِ لَمْ يَجُزْ النَّبْشُ لِإِخْرَاجِ الثَّانِي لِأَنَّ فِيهِ حِينَئِذٍ هَتْكًا لِحُرْمَةِ الْمَيِّتَيْنِ مَعًا
( تحفة ٢٠٣-٢٠٦/٣)
٦. حكم نقل الميت بعد الفن إلى مكان آخر
(وَنَبْشُهُ بَعْدَ دَفْنِهِ) وَقَبْلَ بِلَى جَمِيعِ أَجْزَاءِ الْمَيِّتِ الظَّاهِرَةِ عِنْدَ أَهْلِ الْخِبْرَةِ بِتِلْكَ الْأَرْضِ (لِلنَّقْلِ) وَلَوْ لِنَحْوِ مَكَّةَ (وَغَيْرِهِ) كَتَكْفِينٍ وَصَلَاةٍ عَلَيْهِ (حَرَامٌ) لِأَنَّ فِيهِ هَتْكًا لِحُرْمَتِهِ (إلَّا لِضَرُورَةٍ) فَيَجِبُ
(تحفة ٢٠٣/٣)
٧. نقل الميت من بلد الموت الى بلد آخر
(وَيَحْرُمُ نَقْلُ الْمَيِّتِ) قَبْلَ الدَّفْنِ وَيَأْتِي حُكْمُ مَا بَعْدَهُ (إلَى بَلَدٍ آخَرَ) وَإِنْ أَوْصَى بِهِ لِأَنَّ فِيهِ هَتْكًا لِحُرْمَتِهِ وَصَحَّ «أَمْرُهُ ﷺ لَهُمْ بِدَفْنِ قَتْلَى أُحُدٍ فِي مَضَاجِعِهِمْ» لَمَّا أَرَادُوا نَقْلَهُمْ
وَلَا يُنَافِيهِ مَا مَرَّ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُمْ نَقَلُوهُمْ بَعْدُ فَأَمَرَهُمْ بِرَدِّهِمْ إلَيْهَا
وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ بَلَدٍ آخَرَ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ نَقْلُهُ لِتُرْبَةٍ وَنَحْوِهَا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ وَأَنَّ كُلَّ مَا لَا يُنْسَبُ لِبَلَدِ الْمَوْتِ يَحْرُمُ النَّقْلُ إلَيْهِ ثُمَّ رَأَيْت غَيْرَ وَاحِدٍ جَزَمُوا بِحُرْمَةِ نَقْلِهِ إلَى مَحَلٍّ أَبْعَدَ مِنْ مَقْبَرَةِ مَحَلِّ مَوْتِهِ
(وَقِيلَ يُكْرَهُ) إذْ لَمْ يَرِدْ دَلِيلٌ لِتَحْرِيمِهِ (إلَّا أَنْ يَكُونَ بِقُرْبِ مَكَّةَ) أَيْ حَرَمِهَا وَكَذَا الْبَقِيَّةُ (أَوْ الْمَدِينَةِ أَوْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ نَصَّ عَلَيْهِ) الشَّافِعِيُّ رضي الله عنه وَإِنْ نُوزِعَ فِي ثُبُوتِهِ عَنْهُ أَوْ قَرْيَةٍ بِهَا صُلَحَاءُ عَلَى مَا بَحَثَهُ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ. قَالَ جَمْعٌ وَعَلَيْهِ فَيَكُونُ أَوْلَى مِنْ دَفْنِهِ مَعَ أَقَارِبِهِ فِي بَلَدِهِ أَيْ لِأَنَّ انْتِفَاعَهُ بِالصَّالِحِينَ أَقْوَى مِنْهُ بِأَقَارِبِهِ فَلَا يَحْرُمُ وَلَا يُكْرَهُ بَلْ يُنْدَبُ لِفَضْلِهَا
وَمَحَلُّهُ حَيْثُ لَمْ يُخْشَ تَغَيُّرُهُ وَبَعْدَ غُسْلِهِ وَتَكْفِينِهِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَإِلَّا حَرُمَ لِأَنَّ الْفَرْضَ تَعَلَّقَ بِأَهْلِ مَحَلِّ مَوْتِهِ فَلَا يُسْقِطُهُ حِلُّ النَّقْلِ
وَيُنْقَلُ أَيْضًا لِضَرُورَةٍ كَأَنْ تَعَذَّرَ إخْفَاءُ قَبْرِهِ بِبِلَادِ كُفْرٍ أَوْ بِدْعَةٍ وَخُشِيَ مِنْهُمْ نَبْشُهُ وَإِيذَاؤُهُ
وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ نَحْوُ السَّيْلِ يَعُمُّ مَقْبَرَةَ الْبَلَدِ وَيُفْسِدُهَا جَازَ لَهُمْ النَّقْلُ إلَى مَا لَيْسَ كَذَلِكَ
وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ جَوَازَهُ لِأَحَدِ الثَّلَاثَةِ بَعْدَ دَفْنِهِ إذَا أَوْصَى بِهِ وَوَافَقَهُ غَيْرُهُ فَقَالَ بَلْ هُوَ قَبْلَ التَّغَيُّرِ وَاجِبٌ وَفِيهِمَا نَظَرٌ
وَعَلَى كُلٍّ فَلَا حُجَّةَ فِيمَا رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ «أَنَّ يُوسُفَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ وَسَلَّمَ نُقِلَ بَعْدَ سِنِينَ كَثِيرَةٍ مِنْ مِصْرَ إلَى جِوَارِ جَدِّهِ الْخَلِيلِ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا وَسَلَّمَ -» وَإِنْ صَحَّ مَا جَاءَ أَنَّ النَّاقِلَ لَهُ مُوسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ شَرْعِنَا وَمُجَرَّدُ حِكَايَتِهِ ﷺ لَهُ لَا تَجْعَلُهُ مِنْ شَرْعِهِ
(تحفة ٢٠٢,٢٠٣/٣)
٨. دفن الميت بلا غسل خوفا لسريان المرض
(وَمَنْ تَعَذَّرَ غَسْلُهُ) لِفَقْدِ مَاءٍ أَوْ لِنَحْوِ حَرْقٍ أَوْ لَدْغٍ وَلَوْ غُسِّلَ تَهَرَّى أَوْ خِيفَ عَلَى الْغَاسِلِ وَلَمْ يُمْكِنْهُ التَّحَفُّظُ (يُمِّمَ) وُجُوبًا كَالْحَيِّ وَلِيُحَافِظَ عَلَى جُثَّتِهِ لِتُدْفَنَ بِحَالِهَا وَلَيْسَ مِنْ ذَلِكَ خَشْيَةُ تَسَارِّ الْفَسَادِ إلَيْهِ لِقُرُوحٍ فِيهِ لِأَنَّهُ صَائِرٌ لِلْبِلَى
(تحفة ١٨٤/٣)
٩. احراق الميت للضرر الدفن
(أَقَلُّ الْقَبْرِ) الْمُحَصِّلِ لِلْوَاجِبِ (حُفْرَةٌ تَمْنَعُ) بَعْدَ طَمِّهَا (الرَّائِحَةَ) أَنْ تَظْهَرَ فَتُؤْذِيَ (وَالسَّبُعَ) أَنْ يَنْبُشَهُ وَيَأْكُلَهُ لِأَنَّ حِكْمَةَ وُجُوبِ الدَّفْنِ مِنْ عَدَمِ انْتِهَاكِ حُرْمَتِهِ بِانْتِشَارِ رِيحِهِ وَاسْتِقْذَارِ جِيفَتِهِ وَأَكْلِ السَّبُعِ لَهُ لَا تَحْصُلُ إلَّا بِذَلِكَ
(قَوْلُهُ مِنْ عَدَمِ انْتِهَاكِ حُرْمَتِهِ إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي مَا لَا يَمْنَعُ انْتِشَارَ الرِّيحِ وَإِنْ لَمْ يَتَأَذَّ بِهِ أَحَدٌ لِأَنَّ فِيهِ انْتِهَاكَ حُرْمَتِهِ سم
(قَوْلُهُ وَسَتْرُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْبِنَاءُ عَلَيْهِ بِمَا يَمْنَعُ ذَيْنَك نَعَمْ لَوْ تَعَذَّرَ الْحَفْرُ لَمْ يُشْتَرَطْ كَمَا لَوْ مَاتَ بِسَفِينَةٍ وَالسَّاحِلُ بَعِيدٌ أَوْ بِهِ مَانِعٌ فَيَجِبُ غَسْلُهُ وَتَكْفِينُهُ وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِ ثُمَّ يُجْعَلُ بَيْنَ لَوْحَيْنِ أَيْ نَدْبًا لِئَلَّا يَنْتَفِخَ ثُمَّ يُلْقَى لِيَنْبِذَهُ الْبَحْرُ إلَى السَّاحِلِ وَإِنْ كَانَ أَهْلُهُ كُفَّارًا لِاحْتِمَالِ أَنْ يَجِدَهُ مُسْلِمٌ فَيَدْفِنَهُ وَيَجُوزُ أَنْ يَثْقُلَ أَيْ بِنَحْوِ حَجَرٍ لِيَنْزِلَ إلَى الْقَرَارِ وَإِنْ كَانَ أَهْلُ الْبَرِّ مُسْلِمِينَ أَمَّا إذَا أَمْكَنَ دَفْنُهُ لِكَوْنِهِمْ قُرْبَ الْبَرِّ وَلَا مَانِعَ فَيَلْزَمُهُمْ التَّأْخِيرُ لِيَدْفِنُوهُ فِيهِ اهـ
(تحفة مع الشرواني ١٦٧/٣)
١٠. دفن الكافر في مقبرة المسلم وعكسه
وَلَوْ مَاتَ صَغِيرٌ أَسْلَمَ دُفِنَ بِمَقَابِرِ الْكُفَّارِ لِإِجْرَاءِ أَحْكَامِهِمْ الدُّنْيَوِيَّةِ عَلَيْهِ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ كَمَا مَرَّ أَوْ
كَافِرَةٌ بِبَطْنِهَا جَنِينٌ نُفِخَتْ فِيهِ الرُّوحُ مَيِّتٌ مُسْلِمٌ دُفِنَتْ بَيْنَ مَقَابِرِنَا وَمَقَابِرِهِمْ وَجُعِلَ ظَهْرُهَا لِلْقِبْلَةِ لِيَتَوَجَّهَ لِأَنَّ وَجْهَهُ إلَى ظَهْرِهَا
(قَوْلُهُ دُفِنَتْ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَلَا يُدْفَنُ مُسْلِمٌ فِي مَقْبَرَةِ الْكُفَّارِ وَلَا كَافِرٌ فِي مَقْبَرَةِ الْمُسْلِمِينَ قَالَ فِي الْخَادِمِ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ حَرَامٌ انْتَهَى وَلَوْ لَمْ يُوجَدْ مَوْضِعٌ صَالِحٌ لِدَفْنِ الذِّمِّيِّ غَيْرُ مَقْبَرَةِ الْمُسْلِمِينَ وَلَوْ أَمْكَنَ نَقْلُهُ لِصَالِحٍ لِذَلِكَ هَلْ يَجُوزُ دَفْنُهُ حِينَئِذٍ فِي مَقْبَرَةِ الْمُسْلِمِينَ وَلَوْ لَمْ يُمْكِنْ دَفْنُهُ إلَّا فِي لَحْدٍ وَاحِدٍ مَعَ مُسْلِمٍ هَلْ يَجُوزُ لِلضَّرُورَةِ فِيهِ نَظَرٌ وَيُحْتَمَلُ الْجَوَازُ لِلضَّرُورَةِ لِأَنَّهُ لَا سَبِيلَ إلَى تَرْكِهِ مِنْ غَيْرِ دَفْنٍ فَلْيُحَرَّرْ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَيُقَالُ مِثْلُهُ فِي الْمُسْلِمِ الَّذِي لَمْ يَتَيَسَّرْ دَفْنُهُ إلَّا مَعَ الذِّمِّيِّينَ ع ش
(تحفة مع الشرواني ١٧١/٣)
١١. قطع الشجرة المقبرة للتجميل
(فَرْعٌ) يُسَنُّ وَضْعُ جَرِيدَةٍ خَضْرَاءَ عَلَى الْقَبْرِ لِلِاتِّبَاعِ وَسَنَدُهُ صَحِيحٌ وَلِأَنَّهُ يُخَفِّفُ عَنْهُ بِبَرَكَةِ تَسْبِيحِهَا إذْ هُوَ أَكْمَلُ مِنْ تَسْبِيحِ الْيَابِسَةِ لِمَا فِي تِلْكَ مِنْ نَوْعِ حَيَاةٍ
وَقِيسَ بِهَا مَا اُعْتِيدَ مِنْ طَرْحِ الرَّيْحَانِ وَنَحْوِهِ
وَيَحْرُمُ أَخْذُ ذَلِكَ كَمَا بَحَثَ لِمَا فِيهِ مِنْ تَفْوِيتِ حَقِّ الْمَيِّتِ. وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا حُرْمَةَ فِي أَخْذِ يَابِسٍ أَعْرَضَ عَنْهُ لِفَوَاتِ حَقِّ الْمَيِّتِ بِيُبْسِهِ وَلِذَا قُيِّدَ وَأُنْدِبَ الْوَضْعُ بِالْخَضِرَةِ
وَأَعْرَضُوا عَنْ الْيَابِسِ بِالْكُلِّيَّةِ نَظَرًا لِتَقْيِيدِهِ ﷺ التَّخْفِيفَ بِالْأَخْضَرِ بِمَا لَمْ يَيْبَسْ
وَ(قَوْلُهُ وَيَحْرُمُ أَخْذُ ذَلِكَ) أَيْ عَلَى غَيْرِ مَالِكِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر مِنْ الْأَشْيَاءِ الرَّطْبَةُ يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ الْبِرْسِيمِ وَنَحْوِهِ مِنْ جَمِيعِ النَّبَاتَاتِ الرَّطْبَةِ وَقَوْلُهُ م ر عَلَى غَيْرِ مَالِكِهِ
أَيْ أَمَّا مَالِكُهُ فَإِنْ كَانَ الْمَوْضُوعُ مِمَّا يُعْرَضُ عَنْهُ عَادَةً حَرُمَ عَلَيْهِ أَخْذُهُ لِأَنَّهُ صَارَ حَقًّا لِلْمَيِّتِ
وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا لَا يُعْرَضُ عَنْ مِثْلِهِ عَادَةً لَمْ يَحْرُمْ سم عَلَى الْمَنْهَجِ
وَيَظْهَرُ أَنَّ مِثْلَ الْجَرِيدِ مَا اُعْتِيدَ مِنْ وَضْعِ الشَّمْعِ فِي لَيَالِيِ الْأَعْيَادِ وَنَحْوِهَا عَلَى الْقُبُورِ فَيَحْرُمُ أَخْذُهُ لِعَدَمِ إعْرَاضِ مَالِكِهِ عَنْهُ وَعَدَمِ رِضَاهُ بِأَخْذِهِ مِنْ مَوْضِعِهِ ع ش
وَلَعَلَّ مَحَلَّ الْحُرْمَةِ إذَا لَمْ تَطَّرِدْ عَادَةُ أَهْلِ الْبَلَدِ بِوَضْعِ نَحْوِ الشَّمْعِ عَلَى قَصْدِ التَّصَدُّقِ عَنْ صَاحِبِ الْقَبْرِ لِمَنْ يَأْخُذُهُ وَإِعْرَاضُ وَاضِعِهِ عَنْهُ بِالْكُلِّيَّةِ وَإِلَّا فَلَا يَحْرُمُ أَخْذُهُ فَلْيُرَاجَعْ
(تحفة مع الشرواني ١٩٧/٣)
١٢. دفن الميت مع عضو صناعي
١٣. كتابة الأسماء على القبور
(وَيُكْرَهُ تَجْصِيصُ الْقَبْرِ) أَيْ تَبْيِيضُهُ بِالْجِصِّ…(وَالْبِنَاءُ) عَلَيْهِ فِي حَرِيمِهِ وَخَارِجِهِ…(وَالْكِتَابَةُ عَلَيْهِ) لِلنَّهْيِ الصَّحِيحِ عَنْ الثَّلَاثَةِ سَوَاءٌ كِتَابَةُ اسْمِهِ وَغَيْرِهِ فِي لَوْحٍ عِنْدَ رَأْسِهِ أَوْ فِي غَيْرِهِ
نَعَمْ بَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ حُرْمَةَ كِتَابَةِ الْقُرْآنِ لِتَعْرِيضِهِ لِلِامْتِهَانِ بِالدَّوْسِ وَالتَّنْجِيسِ بِصَدِيدِ الْمَوْتَى عِنْدَ تَكْرَارِ الدَّفْنِ وَوُقُوع الْمَطَرِ وَندبَ كِتَابَة اسْمِهِ لِمُجَرَّدِ التَّعْرِيفِ بِهِ عَلَى طُولِ السِّنِينَ لَا سِيَّمَا لِقُبُورِ الْأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ لِأَنَّهُ طَرِيقٌ لِلْإِعْلَامِ الْمُسْتَحَبِّ
وَلَمَّا رَوَى الْحَاكِمُ النَّهْيَ قَالَ لَيْسَ الْعَمَلُ عَلَيْهِ فَإِنَّ أَئِمَّةَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ الْمَشْرِقِ إلَى الْمَغْرِبِ مَكْتُوبٌ عَلَى قُبُورِهِمْ فَهُوَ عَمَلٌ أَخَذَ بِهِ الْخَلَفُ عَنْ السَّلَفِ
وَيُرَدُّ بِمَنْعِ هَذِهِ الْكُلِّيَّةِ وَبِفَرْضِهَا فَالْبِنَاءُ عَلَى قُبُورِهِمْ أَكْثَرُ مِنْ الْكِتَابَةِ عَلَيْهَا فِي الْمَقَابِرِ الْمُسَبَّلَةِ كَمَا هُوَ مُشَاهَدٌ لَا سِيَّمَا بِالْحَرَمَيْنِ وَمِصْرَ وَنَحْوِهَا وَقَدْ عَلِمُوا بِالنَّهْيِ عَنْهُ فَكَذَا هِيَ فَإِنْ قُلْت هَذَا إجْمَاعٌ فِعْلِيٌّ وَهُوَ حُجَّةٌ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ قُلْت مَمْنُوعٌ بَلْ هُوَ أَكْثَرِيٌّ فَقَطْ إذْ لَمْ يُحْفَظْ ذَلِكَ حَتَّى عَنْ الْعُلَمَاءِ الَّذِينَ يَرَوْنَ مَنْعَهُ وَبِفَرْضِ كَوْنِهِ إجْمَاعًا فِعْلِيًّا فَمَحَلُّ حُجِّيَّتِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ إنَّمَا هُوَ عِنْدَ صَلَاحِ الْأَزْمِنَةِ بِحَيْثُ يَنْفُذُ فِيهَا الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنْ الْمُنْكَرِ وَقَدْ تَعَطَّلَ ذَلِكَ مِنْ مُنْذُ أَزْمِنَةٍ
(قَوْلُهُ سَوَاءٌ كِتَابَةُ اسْمِهِ إلَخْ) نَعَمْ لَوْ خَشِيَ نَبْشَهُ وَالدَّفْنَ عَلَيْهِ وَكَانَ يَتَحَفَّظُ عَنْ ذَلِكَ بِكِتَابَةِ اسْمِ صَاحِبِهِ لِمَزِيدِ احْتِرَامِهِ حِينَئِذٍ فَلَا يَبْعُدُ اسْتِثْنَاءُ ذَلِكَ عَلَى الْمَذْهَبِ فَلْيُتَأَمَّلْ إيعَابٌ اهـ سم
(تحفة ١٩٧/٣)
١٤. حكم اشتراء الكفن قبل موته
. (فَرْعٌ) يَنْبَغِي أَنْ لَا يُعِدَّ لِنَفْسِهِ كَفَنًا إلَّا إنْ سَلِمَ عَنْ الشُّبْهَةِ أَوْ هِيَ فِيهِ أَخَفُّ وَمَعَ هَذَا لَا يُحْتَاجُ أَنْ يُقَالَ أَوْ كَانَ مِنْ أَثَرِ مَنْ يَتَبَرَّكُ بِهِ لِأَنَّهُ لَا يُكْتَفَى بِكَوْنِهِ مِنْ آثَارِهِ إلَّا إنْ خِفْت شُبْهَتَهُ فَيَدْخُلُ فِي الْأَوَّلِ ثُمَّ إذَا عَيَّنَهُ تَعَيَّنَ كَمَا لَوْ قَالَ: اقْضِ دَيْنِي مِنْ هَذِهِ الْعَيْنِ
(قَوْلُهُ: يَنْبَغِي إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَلَا يُنْدَبُ أَنْ يُعِدَّ لِنَفْسِهِ كَفَنًا إلَخْ قَالَ ع ش ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ سم عَلَى الْبَهْجَةِ اهـ وَقَالَ شَيْخُنَا وَيُكْرَهُ اتِّخَاذُ الْكَفَنِ إلَّا مِنْ حِلٍّ أَوْ مِنْ أَثَرِ صَالِحٍ بِخِلَافِ الْقَبْرِ فَإِنَّهُ يُسَنُّ اتِّخَاذُهُ اهـ
(تحفة مع الشرواني ١٢٧,١٢٨/٣)
١٥. حكم اتخاذ القبر قبل موته
(قَوْلُهُ: كَفَنًا إلَخْ) أَيْ وَلَا يُكْرَهُ أَنْ يُعِدَّ لِنَفْسِهِ قَبْرًا يُدْفَنُ فِيهِ
(الشرواني ١٢٧/٣)
١٦. كتابة القرآن في الكفن
وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُكْتَبَ عَلَى الْكَفَنِ شَيْءٌ مِنْ الْقُرْآنِ أَوْ الْأَسْمَاءِ الْمُعَظَّمَةِ صِيَانَةً لَهَا عَنْ الصَّدِيدِ
(الشرواني ١٢٧/٣)
١٧. حكم جعل اليد على صدر الميت
قَوْلُ الْمَتْنِ (مُسْتَلْقِيًا) وَهَلْ يُجْعَلُ يَدَاهُ عَلَى صَدْرِهِ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى أَوْ يُرْسَلَانِ فِي جَنْبِهِ لَا نَقْلَ فِي ذَلِكَ فَكُلٌّ مِنْ ذَلِكَ حَسَنٌ مُغْنِي
(الشرواني ١٢٦/٣)
١٩. هيئة حمل الميت
(وَحَمْلُ الْجِنَازَةِ بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ أَفْضَلُ مِنْ التَّرْبِيعِ فِي الْأَصَحِّ) لِفِعْلِ الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم لَهُ وَوَرَدَ عَنْهُ ﷺ هَذَا إنْ أَرَادَ الِاقْتِصَارَ عَلَى كَيْفِيَّةٍ وَإِلَّا فَالْأَفْضَلُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا بِأَنْ يُحْمَلَ تَارَةً كَذَا وَتَارَةً كَذَا (وَهُوَ) أَيْ الْحَمْلُ بَيْنَهُمَا (أَنْ يَضَعَ الْخَشَبَتَيْنِ الْمُقَدَّمَتَيْنِ) وَهُمَا الْعَمُودَانِ (عَلَى عَاتِقَيْهِ وَرَأْسِهِ بَيْنَهُمَا وَيَحْمِلُ الْمُؤَخَّرَتَيْنِ رَجُلَانِ) أَحَدُهُمَا مِنْ الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ وَالْآخَرُ مِنْ الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ لَا وَاحِدٌ لِأَنَّهُ لَوْ تَوَسَّطَهُمَا لَمْ يَنْظُرْ الطَّرِيقَ وَإِنْ حَمَلَ عَلَى رَأْسِهِ خَرَجَ عَنْ الْحَمْلِ بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ وَأَدَّى إلَى تَنْكِيسِ رَأْسِ الْمَيِّتِ (وَالتَّرْبِيعُ أَنْ يَتَقَدَّمَ رَجُلَانِ وَيَتَأَخَّرَ آخَرَانِ) وَلَا دَنَاءَةَ فِي حَمْلِهَا بَلْ هُوَ مَكْرُمَةٌ وَبِرٌّ وَمِنْ ثَمَّ فَعَلَهُ ﷺ ثُمَّ الصَّحَابَةُ فَمَنْ بَعْدَهُمْ ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ رضي الله عنه
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَحَمْلُ الْجِنَازَةِ إلَخْ) وَيَحْرُمُ حَمْلُ الْمَيِّتِ بِهَيْئَةٍ مُزْرِيَةٍ كَحَمْلِهِ فِي غِرَارَةٍ أَوْ قُفَّةٍ أَوْ بِهَيْئَةٍ يُخْشَى سُقُوطُهُ مِنْهَا قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَيُحْمَلُ عَلَى سَرِيرٍ أَوْ لَوْحٍ أَوْ مَحْمِلٍ، وَأَيُّ شَيْءٍ حُمِلَ عَلَيْهِ أَجْزَأَ فَإِنْ خِيفَ تَغَيُّرُهُ وَانْفِجَارُهُ قَبْلَ أَنْ يُهَيَّأَ لَهُ مَا يُحْمَلُ عَلَيْهِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى الْأَيْدِي وَالرِّقَابِ حَتَّى يُوصَلَ إلَى الْقَبْرِ أَسْنَى
(تحفة مع الشرواني ١٢٩/٣)
١٩. حكم القيام عند رؤية الميت
وَيُكْرَهُ الْقِيَامُ لِلْجِنَازَةِ إذَا مَرَّتْ بِهِ وَلَمْ يُرِدْ الذَّهَابَ مَعَهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ وَجَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي خِلَافًا لِمَا جَرَى عَلَيْهِ الْمُتَوَلِّي مِنْ الِاسْتِحْبَابِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ قَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ يُسْتَحَبُّ لِمَنْ مَرَّتْ بِهِ جِنَازَةٌ أَنْ يَدْعُوَ لَهَا وَيُثْنِيَ عَلَيْهَا إذَا كَانَتْ أَهْلًا لِذَلِكَ وَأَنْ يَقُولَ: سُبْحَانَ الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ أَوْ سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ وَرُوِيَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ ﷺ قَالَ «مَنْ رَأَى جِنَازَةً فَقَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ صَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ اللَّهُمَّ زِدْنَا إيمَانًا وَتَسْلِيمًا كُتِبَ لَهُ عِشْرُونَ حَسَنَةً» مُغْنِي
زَادَ النِّهَايَةُ وَأَجَابَ الشَّافِعِيُّ وَالْجُمْهُورُ عَنْ الْأَحَادِيثِ بِأَنَّ الْأَمْرَ بِالْقِيَامِ فِيهَا مَنْسُوخٌ اهـ
( الشرواني ١٣١,١٣٢/٣)
٢٠. حكم صلاة الميت بعد دفن
(وَتَصِحُّ) الصَّلَاةُ (بَعْدَهُ) أَيْ الدَّفْنِ لِلِاتِّبَاعِ قِيلَ: يُشْتَرَطُ بَقَاءُ شَيْءٍ مِنْ الْمَيِّتِ اهـ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ عَجْبَ الذَّنَبِ لَا يَفْنَى كَمَا هُوَ مُقَرَّرٌ فِي مَحَلِّهِ
(تحفة ١٥٠/٣)
٢١. حكم جعل الميتين في تابوت واحد
وَلَوْ حَضَرَ رَجُلٌ وَأُنْثَى فِي تَابُوتٍ وَاحِدٍ فَهَلْ يُرَاعَى فِي الْمَوْقِفِ الرَّجُلُ لِأَنَّهُ أَشْرَفُ أَوْ هِيَ لِأَنَّهَا أَحَقُّ بِالسَّتْرِ أَوْ الْأَفْضَلُ لِقُرْبِهِ لِلرَّحْمَةِ لِأَنَّهُ الْأَشْرَفُ حَقِيقَةً؟ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَلَعَلَّ الثَّانِيَ أَقْرَبُ
(تحفة ١٥٦/٣)
٢٢. حكم الصلاة على الجنائز
(وَيَجُوزُ عَلَى الْجَنَائِزِ صَلَاةٌ) وَاحِدَةٌ بِرِضَا أَوْلِيَائِهِمْ اتَّحَدُوا أَمْ اخْتَلَفُوا كَمَا صَحَّ عَنْ جَمْعٍ مِنْ الصَّحَابَةِ فِي أُمِّ كُلْثُومِ بِنْتِ عَلِيٍّ وَوَلَدِهَا وَقَدْ قُدِّمَ عَلَيْهَا إلَى جِهَةِ الْإِمَامِ رضي الله عنهم أَنَّ هَذَا هُوَ السُّنَّةُ
(تحفة ١٥٧/٣)
٢٣.أولاد الكفار من أهل الجنة أم أهل النار؟
قَالَ تَعَالَى ﴿وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا﴾ [التوبة: ٨٤] الْآيَةَ وَمِنْهُمْ أَطْفَالُ الْكُفَّارِ فَتَحْرُمُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِمْ وَإِنْ كَانُوا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ سَوَاءٌ أَوَصَفُوا الْإِسْلَامَ أَمْ لَا لِأَنَّهُمْ مَعَ ذَلِكَ يُعَامَلُونَ فِي أَحْكَامِ الدُّنْيَا مِنْ الْإِرْثِ وَغَيْرِهِ مُعَامَلَةَ الْكُفَّارِ وَالصَّلَاةُ مِنْ أَحْكَامِ الدُّنْيَا خِلَافًا لِمَنْ وَهِمَ فِيهِ وَيَظْهَرُ حِلُّ الدُّعَاءِ لَهُمْ بِالْمَغْفِرَةِ لِأَنَّهُ مِنْ أَحْكَامِ الْآخِرَةِ بِخِلَافِ صُورَةِ الصَّلَاةِ.
(تحفة ١٥٩/٣)
٢٤. حكم أجزاء الميت صلاة ودفنا
(وَلَوْ وُجِدَ عُضْوُ مُسْلِمٍ) أَوْ نَحْوُهُ كَشَعْرِهِ أَوْ ظُفُرِهِ
وَوَهِمَ مَنْ نَقَلَ عَنْ الْمَجْمُوعِ خِلَافَهُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمَا التَّوَقُّفُ فِيمَا فِي الْعِدَّةِ أَنَّهُ لَا يُصَلَّى عَلَى الشَّعْرَةِ الْوَاحِدَةِ وَأَخَذَ بِهِ غَيْرُهُمَا فَرَجَّحَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي أَنَّ الصَّلَاةَ فِي الْحَقِيقَةِ إنَّمَا هِيَ عَلَى الْكُلِّ وَإِنْ كَانَ تَابِعًا لِمَا وُجِدَ
(عُلِمَ مَوْتُهُ) وَأَنَّ هَذَا الْمَوْجُودَ مِنْهُ انْفَصَلَ مِنْهُ بَعْدَ الْمَوْتِ أَوْ وَحَرَكَتَهُ حَرَكَةُ مَذْبُوحٍ وَلَمْ يُعْلَمْ أَنَّهُ غُسِّلَ قَبْلَ الصَّلَاةِ عَلَى الْجُمْلَةِ
وَيَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِعُلِمَ حَقِيقَةُ الْعِلْمِ فَلَا يَكْفِي الظَّنُّ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْإِسْلَامِ بِأَنَّ الْأَصْلَ الْحَيَاةُ فَلَا تَنْتَقِلُ أَحْكَامُهَا عَنْهُ إلَّا بِيَقِينٍ وَأَيْضًا فَالْمَوْتُ هُوَ الْمُوجِبُ لِجَمِيعِ مَا بَعْدَهُ فَوَجَبَ الِاحْتِيَاطُ لَهُ
بِخِلَافٍ نَحْوِ الْإِسْلَامِ فَإِنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ التَّوَابِعِ لِأَحْكَامِ الْمَوْتِ وَأَيْضًا فَالْإِسْلَامُ يُكْتَفَى فِيهِ بِالتَّعْلِيقِ عَلَيْهِ فِي أَصْلِ النِّيَّةِ بِخِلَافِ الْمَوْتِ (صُلِّيَ عَلَيْهِ) وُجُوبًا كَمَا فَعَلَهُ الصَّحَابَةُ رضي الله عنهم لَمَّا أَلْقَى عَلَيْهِمْ بِمَكَّةَ طَائِرُ نَسْرٍ يَدَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَتَّابِ بْنِ أَسِيد أَيَّامَ وَقْعَةِ الْجَمَلِ وَعَرَفُوهَا بِخَاتَمِهِ. وَالظَّاهِرُ أَنَّهُمْ كَانُوا عَرَفُوا مَوْتَهُ بِنَحْوِ اسْتِفَاضَةٍ
وَيَجِبُ غُسْلُ ذَلِكَ قَبْلَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَسَتْرُهُ بِخِرْقَةٍ وَمُوَارَاتُهُ وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ الْعَوْرَةِ لِمَا مَرَّ أَنَّ مَا زَادَ عَلَيْهَا يَجِبُ سَتْرُهُ لِحَقِّ الْمَيِّتِ …، وَتَجِبُ نِيَّةُ الصَّلَاةِ عَلَى الْجُمْلَةِ.
(تحفة ١٦٠/٣)
٢٥. حكم يد المقطوع من الحي
وَيَجِبُ غُسْلُ ذَلِكَ قَبْلَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَسَتْرُهُ بِخِرْقَةٍ وَمُوَارَاتُهُ وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ الْعَوْرَةِ لِمَا مَرَّ أَنَّ مَا زَادَ عَلَيْهَا يَجِبُ سَتْرُهُ لِحَقِّ الْمَيِّتِ
بِخِلَافِ مَا لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ كَيَدِ مَنْ جُهِلَ مَوْتُهُ فَإِنَّهُ يُسَنُّ ذَلِكَ فِيهَا وَتُسَنُّ مُوَارَاةُ كُلِّ مَا انْفَصَلَ مِنْ حَيٍّ وَلَوْ مَا يُقْطَعُ لِلْخِتَانِ
(تحفة ١٦١/٣)
٢٦. حكم ميت المجهول
وَكَالْمُسْلِمِ فِي ذَلِكَ مَجْهُولُ الْحَالِ بِدَارِنَا لِأَنَّ الْغَالِبَ فِيهَا الْإِسْلَامُ فَإِنْ كَانَ بِدَارِهِمْ فَكَاللَّقِيطِ فِيمَا يَأْتِي فِيهِ، وَتَجِبُ نِيَّةُ الصَّلَاةِ عَلَى الْجُمْلَةِ
(تحفة ١٦١/٣)
٢٧. حكم صاحب الجزء بعد الصلاة
فَلَوْ ظَفِرَ بِصَاحِبِ الْجُزْءِ لَمْ تَجِبْ إعَادَتُهَا عَلَيْهِ إنْ عُلِمَ أَنَّهُ غُسِّلَ قَبْلَ الصَّلَاةِ
وَفِي الْكَافِي لَوْ نُقِلَ الرَّأْسُ عَنْ بَلَدِ الْجُثَّةِ صُلِّيَ عَلَى كُلٍّ وَلَا تَكْفِي الصَّلَاةُ عَلَى أَحَدِهِمَا وَيَظْهَرُ بِنَاؤُهُ عَلَى الضَّعِيفِ أَنَّهُ تَجِبُ نِيَّةُ الْجُزْءِ فَقَطْ.
(تحفة ١٦٠/٣)
٢٨. كيفيه النيتي على العضو
وَتَجِبُ نِيَّةُ الصَّلَاةِ عَلَى الْجُمْلَةِ…وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ تَقْيِيدَ نِيَّةِ الْجُمْلَةِ بِمَا إذَا عُلِمَ أَنَّهَا قَدْ غُسِّلَتْ وَإِلَّا نَوَى الْعُضْوَ وَحْدَهُ وَفِيهِ نَظَرٌ
بَلْ الَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ يَنْوِي الْجُمْلَةَ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمَ ذَلِكَ مُعَلِّقًا نِيَّتَهُ بِكَوْنِهِ قَدْ غُسِّلَ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي الْغَائِبِ
(قَوْلُهُ: عَلَى الْجُمْلَةِ) أَيْ فَيَقُولُ نَوَيْت أُصَلِّي عَلَى جُمْلَةِ مَنْ انْفَصَلَ مِنْهُ هَذَا الْجُزْءُ بُجَيْرِمِيٌّ
(تحفة مع الشرواني ١٦١/٣)