خطبة الجمعة: الحج وحكمة مشروعيته وأهدافه ودروسه
الحمد لله الذي فرض الحج على المستطيعين، وجعل فيه تطهيرًا للقلوب والذنوب، أحمده سبحانه وأشكره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، جعل البيت مثابةً للناس وأمنًا، وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله، خير من حج واعتمر، صلى الله وسلم وبارك علي سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه إلى يوم الدين.
أما بعد، فاتقوا الله عباد الله حق التقوى، واعلموا أن من أجلِّ العبادات وأعظم الطاعات فريضةَ الحج، الركنَ الخامس من أركان الإسلام، قال الله تعالى:
﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾. أيها المسلمون،
الحج عبادة عظيمة، شرعه الله لحِكَمٍ جليلة، ومقاصدَ عظيمة، فهو مؤتمر إيماني عالمي، يجتمع فيه المسلمون على اختلاف ألوانهم وألسنتهم وبلدانهم، يلبسون لباسًا واحدًا، ويقفون في صعيد واحد، يهتفون جميعًا: “لبيك اللهم لبيك”.
ومن أعظم حكم مشروعية الحج:
تحقيق التوحيد الخالص لله تعالى
فالحج كله قائم على تعظيم الله وإفراده بالعبادة، من التلبية والطواف والسعي والوقوف بعرفة، وكلها شعائر تُعلن أن العبودية لله وحده.
تربية النفس على الطاعة والانقياد
فالحاج يترك راحته وماله ووطنه امتثالًا لأمر الله، فيتربى على الصبر والانضباط والتجرد من الشهوات. تذكير العبد بالآخرة
فالإحرام يذكّر بالكفن، واجتماع الناس في عرفات يذكّر بيوم الحشر، فيرجع الإنسان إلى الله بقلب خاشع ونفس تائبة.
تحقيق وحدة الأمة الإسلامية
ففي الحج تزول الفوارق بين غني وفقير، وأبيض وأسود، وعربي وأعجمي، فلا فضل إلا بالتقوى.
عباد الله،. وللحج أهداف عظيمة ينبغي للحاج أن يستحضرها، ومن أهمها:
الوصول إلى تقوى الله تعالى، قال سبحانه:
﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾.
تهذيب الأخلاق والسلوك، قال النبي ﷺ:
«من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه». تعظيم شعائر الله، قال تعالى:
﴿وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾.
تعويد المسلم على التضحية والبذل والصبر.
أيها المؤمنون، إن الحج مدرسة إيمانية عظيمة، ومن دروسه:درس التوبة والرجوع إلى الله.
ودرس الصبر وتحمل المشاق.
ودرس المساواة بين الناس.
ودرس التعاون والأخوة.
ودرس الالتزام بالنظام والطاعة.
فيا من وفقه الله للحج، ليجعل حجه بدايةً جديدة لطاعة الله، ويا من لم يحج، فليسأل الله أن يبلغه بيته الحرام.
أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم

