خطبة الجمعة: الأسرة السعيدة

image

الخطبة الأولى
الحمد لله رب العالمين، خلق الإنسان وجعل له من نفسه زوجًا ليسكن إليها، وجعل بينهما مودة ورحمة، أحمده سبحانه وأشكره على نعمه الظاهرة والباطنة، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله، خير الأزواج والآباء، صلى الله علي سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.

أما بعد، فاتقوا الله عباد الله حق التقوى، واعلموا أن الأسرة هي اللبنة الأولى في بناء المجتمع، فإذا صلحت الأسرة صلح المجتمع، وإذا فسدت فسد المجتمع.
أيها المسلمون، إن الأسرة السعيدة ليست أسرة غنية بالأموال، ولا كبيرة بالمنازل والممتلكات، وإنما هي الأسرة التي تقوم على الإيمان بالله، وحسن المعاملة، والتفاهم، والرحمة، والاحترام المتبادل.
قال الله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾.
فالمودة والرحمة أساس الحياة الزوجية، ولا تستقيم الأسرة مع كثرة الخصومات وسوء الأخلاق وغلظة اللسان.
أيها المؤمنون، من أسباب سعادة الأسرة:
أولاً: تقوى الله تعالى
فكلما كان أفراد الأسرة قريبين من الله، محافظين على الصلاة والطاعات، نزلت عليهم البركة والسكينة.
ثانيًا: حسن الخلق قال رسول الله ﷺ: «خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي».
فحسن الكلام، والابتسامة، والرفق، والتسامح من أعظم أسباب استقرار البيوت.
ثالثًا: الحوار والتفاهم فكثير من المشكلات الأسرية تنشأ بسبب سوء الفهم وعدم الاستماع للآخر، بينما الحوار الهادئ يطفئ نار الخلاف.
رابعًا: تربية الأبناء تربية صالحة
فالأبوان مسؤولان أمام الله عن أبنائهما، وعليهما غرس الإيمان والأخلاق والآداب في نفوسهم.
أيها المسلمون، احذروا من أسباب شقاء الأسر، ومنها الغضب، وإهمال الحقوق، والانشغال المفرط بالأجهزة ووسائل التواصل، والتدخلات السلبية التي تفسد العلاقات الأسرية.
أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم

Leave a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Scroll to Top