خطبة الجمعة عن فضائل عشر ذي الحجة

الحمد لله الذي فضّل الأزمنة بعضها على بعض، واختصّ من الأيام مواسمَ للخيرات والطاعات، أحمده سبحانه وأشكره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، جعل لعباده مواسم يتزوّدون فيها من الحسنات، وأشهد أن سيدنا محمدًا عبد الله ورسوله، خيرُ من عبد الله وطاعه، صلى الله وسلم وبارك علي سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه واقتفى أثره إلى يوم الدين.

أما بعد، فاتقوا الله عباد الله حق التقوى، واعلموا أن من نعم الله تعالى على عباده أن جعل لهم مواسم للطاعات، تضاعف فيها الحسنات، وتُرفع فيها الدرجات، وتُكفَّر فيها السيئات، ومن أعظم هذه المواسم المباركة: عشر ذي الحجة.
أيها المسلمون، لقد أقسم الله تعالى بهذه الأيام العظيمة فقال:
﴿وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ﴾ [الفجر: 1-2]، وقد قال جمهور المفسرين: إنها عشر ذي الحجة.
وقال رسول الله ﷺ:«ما من أيامٍ العملُ الصالح فيها أحبُّ إلى الله من هذه الأيام» يعني عشر ذي الحجة. قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله؟
قال: «ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء». رواه البخاري.فهذه الأيام أحب الأيام إلى الله، والعمل الصالح فيها أعظم أجرًا وأكثر ثوابًا، ولذلك كان السلف الصالح يعظمونها ويجتهدون فيها بالعبادة والطاعة.عباد الله، ومن فضائل هذه الأيام المباركة:
أنها أفضل أيام الدنيا
قال ﷺ:«أفضل أيام الدنيا أيام العشر».
فهي أيام مباركة، اجتمع فيها أمهات العبادات من صلاة وصيام وصدقة وحج وذكر.
أن فيها يوم عرفة
وهو يوم عظيم، يكفّر الله بصيامه سنتين، قال ﷺ:
«صيام يوم عرفة أحتسب على الله أن يكفّر السنة التي قبله والسنة التي بعده». رواه مسلم.
وهو يوم مغفرة ورحمة وعتق من النار، يباهي الله فيه ملائكته بأهل الموقف.
أن فيها يوم النحر
وهو أعظم أيام السنة، قال ﷺ:
«أعظم الأيام عند الله يوم النحر ثم يوم القر». رواه أبو داود.
وفيه شعيرة عظيمة من شعائر الإسلام وهي الأضحية.
استحباب الإكثار من الذكر والطاعات
قال الله تعالى:﴿وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ﴾ [الحج: 28].
أيها المؤمنون، إن كثيرًا من الناس يغفلون عن فضل هذه الأيام، فتضيع عليهم مواسم عظيمة من الأجور، فاستقبلوها بالتوبة الصادقة، والإخلاص، والمحافظة على الصلوات، وترك المعاصي والمنكرات.
واعلموا أن من أراد أن يضحي فلا يأخذ من شعره ولا أظفاره شيئًا إذا دخلت العشر حتى يضحي، كما ثبت ذلك عن النبي ﷺ.
فاتقوا الله عباد الله، واغتنموا هذه الأيام المباركة قبل فواتها، فإن الأعمار قصيرة، والأيام تمضي سريعًا، والسعيد من وفقه الله للطاعة.
أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم

اعداد عبد الله البلنوري

Leave a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Scroll to Top