خطبة الجمعة: عاشوراء.. ,تعظيمٌ لشعائر الله وعبرةٌ من التاريخ - الخطبة الأولى
الحمد لله الذي جعل الأيام والليالي خزائن للأعمال، وخصَّ بعض الأزمنة بمزيد من الفضل والإجلال، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، يعظم من شعائره ما يشاء ويختار، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله علي سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
أما بعد،
فاتقوا الله -عباد الله- حق التقوى، واعلموا أن تقوى الله هي ميزان القبول، وباب الفلاح، ومن علامات التقوى: تعظيم شعائر الله؛ قال تعالى: {ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ}.
عباد الله، إننا نستقبل موسماً من مواسم الخير، ويوماً من أيام الله المشهودة، ألا وهو يوم عاشوراء، العاشر من شهر الله المحرم. وإن تعظيم هذا اليوم يأتي من كونه شعيرةً من شعائر الله التي أمرنا باحترامها، والاحتفاء بها بما شرعه الله ورسوله، لا بما ابتدعه المبتدعون أو أحدثه المضلون.
وما أعظم الدروس في هذا اليوم! فهو يومٌ نصر الله فيه الحق على الباطل، يومٌ نجّى الله فيه كليمه موسى عليه السلام، وأغرق فيه فرعون وجنوده؛ ففي الحديث الصحيح: “قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ، فَرَأَى الْيَهُودَ تَصُومُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، فَقَالَ: مَا هَذَا؟ قَالُوا: هَذَا يَوْمٌ صَالِحٌ، هَذَا يَوْمٌ نَجَّى اللَّهُ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ عَدُوِّهِمْ، فَصَامَهُ مُوسَى، قَالَ: فَأَنَا أَحَقُّ بِمُوسَى مِنْكُمْ، فَصَامَهُ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ”.
إن واقعة عاشوراء تحمل في طياتها يقيناً ثابتاً: أن العاقبة للمتقين، وأن الله مهما أمهل الظالمين، فإن أخذه أليم شديد. ولما كان هذا اليوم يوم شكر لله تعالى على نعمته بالنجاة، فقد شرع لنا صومه، بل وقرر نبينا ﷺ مخالفة أهل الكتاب بصيام يوم قبله أو يوم بعده؛ فقال: “لَئِنْ بَقِيتُ إِلَى قَابِلٍ لَأَصُومَنَّ التَّاسِعَ”.
فاجعلوا هذا اليوم يوماً للتقرب إلى الله بالصيام، والصدقة، وصلة الرحم، وشكر الله على نعمة التوحيد والهداية، مبتعدين عن بدع النياحة أو الفرح المذموم، فتعظيم الشعائر يكون بالاتباع لا بالابتداع.
أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم