مفتي الديار الهندية: الاجتماع لمدح النبي ﷺ وتعظيم سيرته مظهرٌ من مظاهر المحبة الصادقة
أكد فضيلة مفتي الديار الهندية الشيخ أبو بكر أحمد أن الاجتماع لمدح النبي محمد ﷺ وذكر فضائله وسيرته العطرة عملٌ عظيمٌ يدل على محبة رسول الله ﷺ وتعظيم مكانته في قلوب المسلمين، مشيرًا إلى أن اجتماع هذه الجموع الكبيرة إنما جاء رغبةً في سماع المدائح النبوية والمشاركة فيها، والدعاء، واستحضار شمائل سيد الوجود ﷺ وفضائله.
وأوضح فضيلته أن هذا الحشد الكبير اجتمع ابتغاء شرف المشاركة في مجلس يُذكر فيه رسول الله ﷺ وتُتلى فيه المدائح والقصائد بلغات مختلفة، مؤكدًا أن فضائل النبي الكريم ﷺ التي أكرمه الله بها لا تنتهي، وأن من واجب المسلمين أن يكثروا من ذكره ومدحه والصلاة والسلام عليه في مختلف الأوقات.
وأشار مفتي الديار الهندية إلى أن الله تعالى أقسم في القرآن الكريم بأشياء ومخلوقات عظيمة، ومن ذلك قوله تعالى: ﴿لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾، مبينًا أن جمهور المفسرين ذكروا أن المراد بقوله ﴿لَعَمْرُكَ﴾ قسمٌ بحياة النبي محمد ﷺ، وهو من مظاهر التكريم الإلهي لمقامه الشريف. كما ورد القسم بالبلد الذي شرفه الله بوجود النبي ﷺ فيه، قال تعالى: ﴿لَا أُقْسِمُ بِهَٰذَا الْبَلَدِ وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَٰذَا الْبَلَدِ﴾.
وأضاف أن مكانة النبي ﷺ في القرآن الكريم والسنة النبوية عظيمة، وأن ما ورد في فضله وشرفه ومقامه لا يمكن حصره في كلمات محدودة، داعيًا إلى استمرار مجالس المدح والذكر والصلاة والسلام عليه ﷺ، لما فيها من تذكير بسيرته وأخلاقه وشمائله وتعاليمه.
واستشهد فضيلته بما نُقل من مدائح الأئمة والعلماء في رسول الله ﷺ، ومن ذلك ما اشتهر من أشعار الإمام أبي حنيفة رحمه الله في مدح النبي الكريم ﷺ، وما تضمنته تراثات العلماء من التعبير عن عظيم محبته ومكانته، مؤكدًا أن الله تعالى خص نبيه ﷺ من أسمائه وأوصافه بما يدل على علو مقامه، ومن ذلك وصفه بالحبيب في كلام العلماء، تعبيرًا عن مكانته الفريدة في قلوب المؤمنين.
وشدد مفتي الديار الهندية على أن المحبة الحقيقية للنبي ﷺ لا تكون بمجرد الأقوال والشعارات، وإنما تظهر في الاقتداء به، واتباع سنته، والتمسك بأخلاقه وتعاليمه، والابتعاد عما يخالف هديه الشريف، مؤكدًا أن صدق المحبة يقتضي أن يترجم المسلم حبه للنبي ﷺ إلى سلوك وعمل وأخلاق ومعاملة حسنة.
واختتم فضيلته بالتأكيد على أن مجالس مدح النبي ﷺ وذكر سيرته وشمائله تمثل فرصةً لتجديد المحبة والاقتداء، وربط الأجيال الجديدة بسيرة المصطفى ﷺ، داعيًا إلى الإكثار من الصلاة والسلام عليه، وإحياء معاني المحبة والرحمة والأخلاق التي جاء بها رسول الله ﷺ.