خطبة عيد الأضحى

(ابدأ بتكبيرات العيد: اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، لا إلهَ إلا الله، اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، وللهِ الحمدُ)
الحمدُ للهِ الذي جَعَلَ العيدَ مَوسِمَ طاعةٍ وسرور، ورفعَ قَدْرَ مَن أخلصَ له في الامتثالِ والحضور، أحمده سبحانه وهو المستحقُ للحمدِ والثناء، وأشهدُ أن لا إله إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، جعلَ التوحيدَ مِفتاحَ النجاةِ ومِلاكَ الأمرِ في الأرضِ والسماء، وأشهدُ أن نبيَّنا محمدًا عبدُه ورسولُه، خليلُ الرحمنِ في قلبِهِ، وقدوتُنا في سِيَرهِ ونهجِهِ، صلى الله وسلم علي سيدنا محمد وعلى آلهِ وصحبِه، صلاةً وسلامًا دائمَينِ ما تعاقبَ الصباحُ والمساء.
(اللهُ أكبرُ كبيراً، والحمدُ للهِ كثيراً، وسبحانَ اللهِ بُكرةً وأصيلاً)
أما بعد، فيا عبادَ الله:
اتقوا اللهَ حقَّ التقوى، وراقبوه في السرِّ والنجوى، فتقوى اللهِ هي زادُ النفوسِ في الدنيا، وهي ذُخرُها يومَ القاء.
أيها المؤمنون:
نحن اليومَ في مِحرابِ عيدِنا، نعيشُ لحظاتٍ يمتزجُ فيها نداءُ التوحيدِ بعبيرِ التضحية، ويسمو فيها الروحُ عن حظوظِ الدنيا لترتقيَ إلى مَعارجِ القُربِ من المولى عز وجل. إنَّ هذا العيدَ ليس يومًا للمظاهرِ الزائلة، بل هو مدرسةٌ إيمانيةٌ كبرى، نتنسمُ فيها ذكرياتِ أبي الأنبياء، خليلِ الرحمنِ إبراهيمَ عليه الصلاةُ والسلام.
أيها الأحبة:
إنَّ قصةَ إبراهيمَ عليه السلام ليست مجردَ تاريخٍ يُروى، بل هي مِنهجُ حياةٍ يُحتذى؛ حين امتحنَهُ ربهُ بالكلمات، فقامَ بها على أتمِّ الأوجهِ وأكملِها.
تأملوا هذا اليقينَ العجيب: يرى في المنامِ ذبحَ ولدهِ الذي جاءهُ على كِبر، فلا يتردد، ولا يتوانى، ولا تعتريهِ ريبةٌ في أمرِ الله، بل يُسارعُ إلى الامتثال: ﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ * وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ * قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا﴾.
هنا، يا عبادَ الله، تتجلى حقيقةُ العيد: أنَّ التضحيةَ هي جوهرُ الإيمان، وأنَّ مَن قدَّمَ مرادَ اللهِ على مرادِ نفسِهِ، أغناه اللهُ من واسعِ فَضلِهِ، وعوَّضه خيرًا مما بذلَ.
(اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، لا إلهَ إلا الله، اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، وللهِ الحمدُ)
يا أمةَ الإسلام:
إنَّ من أسرارِ هذا اليومِ العظيمِ إشاعةَ الرحمةِ في الأرض؛ ففي الأضحيةِ جَبرٌ لكسرِ الفقراء، وإطعامٌ للمساكين، وتذكيرٌ بأنَّ أخوةَ الإيمانِ تقتضي التكافلَ لا التباغض، والتعاونَ لا التناحر. العيدُ فرصةٌ لنفضِ غبارِ القطيعةِ عن القلوب، ولتطهيرِ النفوسِ من أدرانِ الحقدِ والحسد، فصِلوا أرحامَكم، وأصلحوا ذاتَ بينكم، وافتحوا صفحاتٍ بيضاءَ في يومِ العفوِ والصفح.
أيها المسلمون:
لنجعلْ عيدَنا هذا عيدَ شكرٍ لا بطر، وعيدَ طاعةٍ لا غفلة، وعيدَ وحدةٍ لا تفرقة. لقد هَدانا اللهُ إلى هذا الدين، فَلْنُكبِّرْه كما أمرنا: ﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾.
اللهمَّ اجعلْ عيدَنا هذا عيدَ أمنٍ وإيمان، وسلامةٍ وإسلام، اللهمَّ تقبلْ منا صلاتَنا وذبحَنا، واجعلنا من عتقائِك من النار.
أقولُ قولِي هذا، وأستغفرُ اللهَ العظيمَ لي ولكم ولجميعِ المسلمين، فاستغفروه إنه هو الغفورُ الرحيم.
(اللهُ أكبرُ كبيراً، والحمدُ للهِ كثيراً، وسبحانَ اللهِ بُكرةً وأصيلاً، لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون

اعداد:عبد الله الثقافي البلنوري الهندي

Leave a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Scroll to Top