ما حكم إطعام غير المسلم من الأضحية؟

ذكر غير واحد من السادة الشافعية أنها لا تجوز للكفار وقال البيجوري والأذرعي أن هذا هو المعتمد والمعتمد كذلك أن العقيقة كالأضحية ويراجع حاشية البيجوري
قال في التحفة:
( وَلَهُ ) أَيْ الْمُضَحِّي عَنْ نَفْسِهِ مَا لَمْ يَرْتَدَّ إذْ لَا يَجُوزُ لِكَافِرٍ الْأَكْلُ مِنْهَا مُطْلَقًا وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْفَقِيرَ وَالْمُهْدَى إلَيْهِ لَا يُطْعِمُهُ مِنْهَا وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْهَا إرْفَاقُ الْمُسْلِمِينَ بِأَكْلِهَا فَلَمْ يَجُزْ لَهُمْ تَمْكِينُ غَيْرِهِمْ مِنْهُ ( الْأَكْلِ مِنْ أُضْحِيَّةِ تَطَوُّعٍ ) …

وورد فيالتحفة أيضا:
وَلِلْفَقِيرِ التَّصَرُّفُ فِيهِ بِبَيْعٍ وَغَيْرِهِ أَيْ لِمُسْلِمٍ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ وَيَأْتِي وَلَوْ أَكَلَ الْكُلَّ أَوْ أَهْدَاهُ غَرِمَ قِيمَةَ مَا يَلْزَمُ التَّصَدُّقُ بِهِ وَلَا يُصْرَفُ شَيْءٌ مِنْهَا لِكَافِرٍ عَلَى النَّصِّ وَلَا لِقِنٍّ إلَّا لِمُبَعَّضٍ فِي نَوْبَتِهِ وَمُكَاتَبٍ أَيْ كِتَابَةً صَحِيحَةً فِيمَا يَظْهَرُ
حواشي ابن قاسم على التحفة:
( قَوْلُهُ : أَيْ لِمُسْلِمٍ ) أَيْ فَلَا يَجُوزُ نَحْوُ بَيْعِهِ لِكَافِرٍ .
( قَوْلُهُ : وَلَا يُصْرَفُ شَيْءٌ مِنْهَا لِكَافِرٍ عَلَى النَّصِّ ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ كَمَا نَقَلَهُ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ وَرَدُّوا بِهِ قَوْلَ الْمَجْمُوعِ وَنَقَلَهُ الْقَمُولِيُّ عَنْ بَعْضِ الْأَصْحَابِ وَهُوَ وَجْهٌ مَالَ إلَيْهِ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ أَنَّهُ يَجُوزُ إطْعَامُ فُقَرَاءِ الذِّمِّيِّينَ مِنْ أُضْحِيَّةِ التَّطَوُّعِ دُونَ الْوَاجِبَةِ أَيْ كَمَا يَجُوزُ إعْطَاءُ صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ لَهُ وَقَضِيَّةُ النَّصِّ أَنَّ الْمُضَحِّيَ لَوْ ارْتَدَّ لَمْ يَجُزْ لَهُ الْأَكْلُ مِنْهَا وَبِهِ جَزَمَ بَعْضُهُمْ وَأَنَّهُ يَمْتَنِعُ التَّصَدُّقُ مِنْهَا عَلَى غَيْرِ الْمُسْلِمِ , وَالْإِهْدَاءُ إلَيْهِ ا هـ .

وَعِبَارَةُ الْمَجْمُوعِ بَعْدَ أَنْ حُكِيَ عَنْ ابْنِ الْمُنْذِرِ أَنَّهُمْ اخْتَلَفُوا فِي إطْعَامِ فُقَرَاءِ أَهْلِ الذِّمَّةِ فَرَخَّصَ فِيهِ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو ثَوْرٍ وَقَالَ مَالِكٌ غَيْرُهُمْ أَحَبُّ إلَيْنَا وَكَرِهَ مَالِكٌ إعْطَاءَ النَّصْرَانِيِّ جِلْدَ الْأُضْحِيَّةَ أَوْ شَيْئًا مِنْ لَحْمِهَا وَكَرِهَهُ اللَّيْثُ قَالَ فَإِنْ طُبِخَ لَحْمُهَا فَلَا بَأْسَ بِأَكْلِ الذِّمِّيِّ مَعَ الْمُسْلِمِينَ مِنْهُ مَا نَصُّهُ هَذَا كَلَامُ ابْنِ الْمُنْذِر وَلَمْ أَرَ لِأَصْحَابِنَا كَلَامًا فِيهِ وَمُقْتَضَى الْمَذْهَبِ أَنَّهُ يَجُوزُ إطْعَامُهُمْ مِنْ ضَحِيَّةِ التَّطَوُّعِ دُونَ الْوَاجِبَةِ ا هـ .وهذا مردود كما علم من قول الشرواني السابق
وفي حواشي الشرواني على التحفة:
وَقَوْلُهُ : أَيْ لِمُسْلِمٍ أَيْ فَلَا يَجُوزُ نَحْوُ بَيْعِهِ لِكَافِرٍ ا هـ . سم أَقُولُ وَقُوَّةُ كَلَامِهِمْ تُفِيدُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْفَقِيرِ نَحْوُ بَيْعِ نَحْوِ جِلْدِهَا لِلْكَافِرِ أَيْضًا فَلْيُرَاجَعْ …
قال فينهاية المحتاج:
( وَلَهُ ) أَيْ الْمُضَحِّي عَنْ نَفْسِهِ إنْ لَمْ يَرْتَدَّ ( الْأَكْلُ مِنْ أُضْحِيَّةِ تَطَوُّعٍ ) … وَخَرَجَ بِمَا مَرَّ مَا لَوْ ضَحَّى عَنْ غَيْرِهِ أَوْ ارْتَدَّ فَلَا يَجُوزُ لَهُ الْأَكْلُ مِنْهَا كَمَا لَا يَجُوزُ إطْعَامُ كَافِرٍ مِنْهَا مُطْلَقًا , وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ امْتِنَاعُ إعْطَاءِ الْفَقِيرِ وَالْمُهْدَى إلَيْهِ مِنْهَا شَيْئًا لِلْكَافِرِ , إذْ الْقَصْدُ مِنْهَا إرْفَاقُ الْمُسْلِمِينَ بِالْأَكْلِ لِأَنَّهَا ضِيَافَةُ اللَّهِ لَهُمْ فَلَمْ يَجُزْ لَهُمْ تَمْكِينُ غَيْرِهِمْ مِنْهُ لَكِنْ فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّ مُقْتَضَى الْمَذْهَبِ الْجَوَازُ …
حواشي الشبراملسي:
( قَوْلُهُ : كَمَا لَا يَجُوزُ إطْعَامُ كَافِرٍ ) دَخَلَ فِي الْإِطْعَامِ مَا لَوْ ضَيَّفَ الْفَقِيرُ أَوْ الْمُهْدَى إلَيْهِ الْغَنِيُّ كَافِرًا فَلَا يَجُوزُ , نَعَمْ لَوْ اضْطَرَّ الْكَافِرُ وَلَمْ يَجِدْ مَا يَدْفَعُ ضَرُورَتَهُ إلَّا لَحْمَ الْأُضْحِيَّةِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَدْفَعَ لَهُ مِنْهُ مَا يَدْفَعُ ضَرُورَتَهُ وَيَضْمَنُهُ الْكَافِرُ بِبَدَلِهِ لِلْفُقَرَاءِ وَلَوْ كَانَ الدَّافِعُ لَهُ غَنِيًّا كَمَا لَوْ أَكَلَ الْمُضْطَرُّ طَعَامَ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ بِالْبَدَلِ , وَلَا تَكُونُ الضَّرُورَةُ مُبِيحَةً لَهُ إيَّاهُ مَجَّانًا ( قَوْلُهُ : مُطْلَقًا ) أَيْ فَقِيرًا أَوْ غَنِيًّا مَنْدُوبَةٌ أَوْ وَاجِبَةٌ ( قَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ ) أَيْ حُرْمَةُ الْإِطْعَامِ ( قَوْلُهُ : وَالْمُهْدَى إلَيْهِ مِنْهَا شَيْئًا لِلْكَافِرِ ) أَيْ وَلَوْ بِبَيْعٍ كَمَا يَأْتِي
قال الامام النووي رحمه الله:
«(التاسعة): قال ابن المنذر أجمعت الأمة على .. جواز إطعام فقراء المسلمين من الأضحية، واختلفوا في إطعام فقراء أهل الذمة .. فرخص فيه الحسن البصري وأبو حنيفة وأبو ثور وقال مالك غيرهم أحب إلينا، .. وكره مالك أيضا إعطاء النصراني جلد الأضحية أو شيئا من لحمها .. وكرهه الليث قال فإن طبخ لحمها فلا بأس بأكل الذمي مع المسلمين منه هذا كلام ابن المنذر، ولم أر لأصحابنا كلاما فيه، ومقتضى المذهب أنه .. يجوز إطعامهم من أضحية التطوع دون الواجبة». اهـ. المجموع شرح المهذب
يُفهم من مجموع هذه النقول أنَّ المعتمد عند كثيرٍ من متأخري الشافعية ـ كابن حجر الهيتمي في التحفة، والرملي في النهاية، والبيجوري، والأذرعي، والشرواني، والشبراملسي ـ:
خلاصة الكلام
أنَّه لا يجوز إطعام غير المسلم من الأضحية مطلقًا، سواء كانت الأضحية واجبةً أو تطوعًا، وسواء كان الإعطاء على جهة الصدقة أو الهدية أو الضيافة، بل حتى الفقير الذي يملك نصيبه منها لا يجوز له بيع شيءٍ منها لكافر ولا تمكينه من الأكل منها.
وعلّلوا ذلك بأن المقصود من الأضحية: إرفاق المسلمين وإكرامهم بهذه الشعيرة، فهي بمنزلة ضيافة الله تعالى لهم، فلا يُمكَّن غير المسلم منها. ولهذا قالوا: إن المرتدَّ نفسه لا يجوز له الأكل منها.
كما أنَّ هذا الحكم عندهم جارٍ كذلك في العقيقة؛ لأنها في معنى الأضحية.
لكن الإمام النووي رحمه الله في المجموع ذكر أنَّه لم يجد نصًّا صريحًا لأصحاب الشافعية في المسألة، ثم قال: إن مقتضى المذهب جواز إطعام أهل الذمة من أضحية التطوع دون الواجبة، قياسًا على جواز إعطائهم من صدقة التطوع. ونقل قبل ذلك خلاف العلماء، فالحسن البصري وأبو حنيفة وأبو ثور رخّصوا فيه، ومالك كرهه، والليث رخّص في أكلهم منها تبعًا إذا طبخت مع المسلمين.
غير أنَّ المتأخرين من الشافعية ردّوا ما فهمه النووي، واعتبروا أنَّ النصوص المعتمدة في المذهب تدل على المنع مطلقًا، ولذلك قالوا إنَّ ما في المجموع غير معتمد في الفتوى

اعداد:عبد الله الثقافي البلنوري الهندي

Leave a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Scroll to Top