يوم القراءة (19 يونيو): القراءة طريق النهضة وبناء الإنسان
يُعد يوم القراءة الموافق لـ19 يونيو مناسبة مهمة لتجديد الوعي بقيمة الكتاب وأثره في بناء الفرد والمجتمع. فالقراءة ليست مجرد هواية أو وسيلة لقضاء الوقت، بل هي أساس المعرفة، ومنطلق الإبداع، والجسر الذي تعبر عليه الأمم نحو التقدم والازدهار. وكل حضارة عظيمة قامت على العلم إنما بدأت بإنسانٍ أحب القراءة وجعلها جزءًا من حياته اليومية.
وقد أولى الإسلام القراءة منزلة رفيعة، فجعل أول ما نزل من الوحي على النبي محمد ﷺ قوله تعالى: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾، في إشارة واضحة إلى أن بناء الإنسان يبدأ بالعلم والمعرفة. كما حث الإسلام على طلب العلم والتفكر والتدبر، وجعل العلماء في مكانة سامية، لأنهم يحملون نور الهداية والعقل إلى الناس.
ومع أهمية القراءة، يلاحظ في عصرنا تراجع الإقبال عليها لدى كثير من الناس. ويرجع ذلك إلى الانشغال المفرط بوسائل التواصل الاجتماعي، وهيمنة المحتوى السريع، وضعف غرس عادة المطالعة منذ الصغر، إضافة إلى سوء إدارة الوقت وقلة المبادرات التي تشجع على القراءة في البيوت والمؤسسات التعليمية والثقافية.
ولإحياء ثقافة القراءة، لا بد من خطوات عملية، منها تخصيص وقت يومي للقراءة مهما كان قصيرًا، وتشجيع الأطفال والشباب على اقتناء الكتب، وإنشاء نوادٍ للقراءة، وتنظيم مسابقات ثقافية، والاستفادة من التقنيات الحديثة مثل الكتب الإلكترونية والكتب الصوتية. كما ينبغي أن تكون الأسرة والمدرسة شريكتين في غرس حب الكتاب في نفوس الأجيال.
إن القراءة ليست رفاهية، بل هي ضرورة لبناء العقول وصناعة الم
ستقبل. وفي يوم القراءة، يجدر بكل واحد منا أن يعاهد نفسه على جعل الكتاب رفيقًا دائمًا، لأن أمة تقرأ هي أمة تعرف، وأمة تعرف هي أمة قادرة على صناعة الحضارة وتحقيق النهضة